خالد فائق العبيدي
17
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
بناء على ثابت هابل هذا . ولأنه لم يكن بالإمكان في الماضي قياس سرعة تباعد المجرات أو هروبها بدقة كافية ، فلقد تأرجح ثابت هابل بين 50 - 55 وإلى حد 300 كيلومتر لكل مليون فرسخ نجمي ( أو ميغا فرسخ نجمي ) ، وتراوح عمر الكون ما بين 10 - 20 بليون عام . وفي عام 1998 م حدد هذا الثابت بمقدار ( 77 + 8 ) ميغا فرسخ نجمي ، وعلى هذا الأساس حدد عمر الكون ما بين 12 - 13 مليار عام . ولقد تم مؤخرا تقدير عمر الكون باستعمال ثلاثة معالم هي : ثابت هابل ، الكثافة الكتلية للكون ، والثابت الكوني ، وقد اتضح أن عمر الكون يتراوح بين 8 ، 11 - 15 مليار عام ، أي أن عمر الكون هو 4 ، 13 + 6 ، 1 مليار عام « 1 » . ونتيجة للتطور الموجه للقوى الأربعة ( النووية القوية ، النووية الضعيفة ، الجذب ، الكهرومغناطيسية ) تكونت الجزئيات والتراكيب الجزئية للعناصر والمواد في الأجسام الحية وغير الحية ، وحدوث التفاعلات البيولوجية في الأجسام الحية . فمن القوى أو الروابط التكافؤية القوية نسبيا كالقوة الرابطة بين الصوديوم والكلور في ملح الطعام ، إلى القوة اللاتكافئية ضعيفة الترابط والمسئولة عن تشكل البنية ثلاثية الأبعاد للجزئيات البيولوجية ( الروابط الهيدروجينية ، الكهربية الساكنة ، التساهمية ، المكارهة للماء أو القطبية ، وقوى فان درفالس ) ، أصبح لدينا بفعل الضرورة لا المصادفة - كما يعتقد البعض خاطئا - حياة ذكية ، شكل الإنسان ذروتها ، فكان بحق خليفة اللّه على الأرض . هذه القوى الأربع كما ذكرنا في الكتاب السابق ، ولدت تدريجيا أثناء تبرد الكون ، وكانت قبل الانفجار العظيم قوة واحدة متفردة ذات بنية غشائية حويصلية وترية لها أحد عشر بعدا . وفي اللحظة صفر من عمر الكون ولد الزمن وولدت معه القوى الأربع الحاكمة لنواميس الكون . . إن القوى الطبيعية الأربع هي إرادة اللّه تعالى الباقية الخالدة مع الزمن ، لا يصيبها التبدل ولا التغيير ، فهي من أهم سنن ونواميس اللّه تعالى في الكون ، وقد ولدت مع ولادة الكون ، وستظل معه حتى يرث اللّه تعالى الأرض والسماوات وما فيهما : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 62 )
--> ( 1 ) د . هاني رزوقي / د . خالص جلبي ، الإيمان والتقدم العلمي ، ص 19 - 20 ، بتصرف ، والمأخوذ من كتاب الطبيعة للمؤلفين هاريس وجماعته المنشور عام 1998 م .